ابن قيم الجوزية
127
معجم التداوى بالأعشاب والنبات الطبية
وألذ ، ولا ينبغي شربه على الريق ، ولا عقيب الجماع ، ولا الانتباه من النوم ، ولا عقيب الحمّام ، ولا عقيب أكل الفاكهة ، وقد تقدم . وأما على الطعام ، فلا بأس به إذا اضطر إليه ، بل يتعيّن ولا يكثر منه ، بل يتمصّصه مصّا ، فإنه لا يضرّه البتة ، بل يقوي المعدة ، وينهض الشهوة ، ويزيل العطش . والماء الفاتر ينفخ ويفعل ضدّ ما ذكرناه ، وبائته أجود من طريّه وقد تقدم . والبارد ينفع من داخل أكثر من نفعه من خارج ، والحارّ بالعكس ، وينفع البارد من عفونة الدم ، وصعود الأبخرة إلى الرأس ، ويدفع العفونات ، ويوافق الأمزجة والأسنان والأزمان والأماكن الحارة ، ويضر على كل حالة تحتاج إلى نضج وتحليل ، كالزكام والأورام ، والشديد البرودة منه يؤذي الأسنان ، والإدمان عليه يحدث انفجار الدم والنزلات ، وأوجاع الصدر . والبارد والحار بإفراط ضاران للعصب ولأكثر الأعضاء ، لأن أحدهما محلل ، والآخر مكثّف ، والماء الحار يسكن لذع الأخلاط الحادة ، ويحلّل وينضج ، ويخرج الفضول ، ويرطّب ويسخن ، ويفسد الهضم شربه ، ويطفو بالطعام إلى أعلى المعدة ويرخيها ، ولا يسرع في تسكين العطش ، ويذبل البدن ، ويؤدي إلى أمراض رديئة ، ويضرّ في أكثر الأمراض على أنه صالح للشيوخ ، وأصحاب الصّرع ، والصّداع البارد ، والرمد . وأنفع ما استعمل من خارج . ولا يصحّ في الماء المسخّن بالشمس حديث ولا أثر ، ولا كرهه أحد من قدماء الأطباء ، ولا عابوه ، والشديد السخونة يذيب شحم الكلى ، وقد تقدم الكلام على ماء الأمطار في حرف العين . ماء الثلج والبرد : ثبت في « الصحيحين » : عن النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم أنه كان يدعو